عمر السهروردي

499

عوارف المعارف

وحيث وجدت أقوال المشايخ تشير إلى الروح أقول : ما عندي في ذلك على معنى ما ذكرت من التأويل دون أن أقطع به ، إذ ميلى في ذلك إلى السكوت والإمساك فأقول ، واللّه أعلم : الروح الإنسانى العلوي السماوي من عالم الأمر . والروح الحيواني البشرى من عالم الخلق . والروح الحيواني البشرى محل الروح العلوي ومورده . والروح الحيواني جسماني لطيف حامل لقوة الحس والحركة ينبعث من القلب ، أعنى بالقلب ههنا المضغة اللحمية المعروفة الشكل ، المودعة في الجانب الأيسر من الجسد ، وينتشر في تجاريف العروق الضوراب . وهذه الروح لسائر الحيوانات ، ومنه تفيض قوى الحواس ، وهو الذي قوامه بإجراء سنة اللّه بالغذاء غالبا ، ويتصرف بعلم الطلب فيه باعتدال مزاج الأخلاط . ولورود الروح الإنسانى العلوي على هذا الروح تجنس الروح الحيواني ، وبأين أرواح الحيوانات ، واكتسب صفة أخرى فصار نفسا محلا للنطق والإلهام . قال اللّه تعالى : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها « 1 » فتسويتها بورود الروح الإنسانى عليها وانقطاعها عن جنس أرواح الحيوانات ، فتكونت النفس بتكوين اللّه تعالى من الروح العلوي . وصار تكون النفس التي هي الروح الحيواني من الآدمي من الروح العلوي في عالم الأمر كتكون حواء من آدم في عالم الخلق .

--> ( 1 ) سورة الشمس : آية رقم : 7 ، 8 .